زينب فواز العاملي

20

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

فعليك أيها المعارض أن تتشجع ولا تخاف من هذه المضارّ بل أن تصوّب آمالك للفوائد الجمة التي تنتج من تعليم البنات ، ولا تحتقر علمهن فإنك بذلك تحتقرهن ، ولا تنس أن المرأة هي المحور الذي تدور عليه أسباب النجاح ، وهي سبب التقدم والفلاح ، وحي حافظة للهيئة الاجتماعية ، ومرآة الآداب العمومية . لا مشاحّة أنها تبلغ في العالم مبلغ الرجل أحيانا فلذلك يجب تعويدها على إطلاق أعنّة الأقلام في ميادين التصوّرات العقلية لتجتني من الطبيعة عسلها الشهي ، وبذلك يعلم العالم أنها على شيء وينطق لسان الأبكم بفضلها وعند إذ تبكم الألسنة القائلة بحطة عقلها وحقوقها . أما أنا فعندي أن صرير أقلامنا الحاضرة سيدوي في وديان سوريا ويؤثر في آذان الهيئة الاجتماعية فعلينا أيتها السيدات بالتحفظ من كل أمر يحط من شأننا ، وملازمة الخطة التي ترفع قدرنا ومقامنا ، واعلمن بأن الأنظار تراقبنا والإصلاحات تنتظرنا ، والمرأة مرآة الوطن فيها يظهر هيكله ومنها يعرف كيف هو ورجاؤنا أن نكون نحن الرابحات والمعترضون الخاسرين وأخيرا يجب علينا الشكر للّه ولوفرة اهتمام الحضرة العلية الشاهانية في ترقي البلاد والرعية ، وأكثر الآباء الآن أدركوا أهمية تعليم بناتهن حتى صار تعليمهن عند البعض أمرا لازما فأطلقوا قيودهن حتى بادرن على نزر المساعدة المبذولة لهن إلى مجاراة الرجال . وقالت حضرة الأديبة الآنسة استير أزهوري مقالتها التي عنوانها ( الإحسان الكتابي ) : المرء بعد الموت أحدوثة * يفنى وتبقى منه آثاره وأحسن الحالات حال امرئ * تطيب بعد الموت أخباره وماذا يفضل حالة من يكرس نفسه لنشر الآداب وإعلاء منارها ، وأي خبر نشره أطيب ممن يصل سواد ليله ببياض نهاره سعيا وراء هداية غيره سبل المعرفة مستجليا عويصها له ، كاشفا غوامضها لا يأخذه بذلك ملل ، ولا يناله كلل ، أجل أليست هذه حالة العلماء والفلاسفة منذ نشأ العلم إلى اليوم أشغلوا جلّ أوقاتهم بكتابة الكتب التي تعود على عموم العالم بالنفع ، وتدرأ عنهم المضارّ ، وبهذه الواسطة لم تقصر إفاداتهم على الجيل الذي عاشوا معه أو